جاءت نتائج انتخابات مكتب الإرشاد الجديد بجماعة الإخوان المسلمين، والتى أعلنها المرشد - حتى الآن - محمد مهدى عاكف اليوم الاثنين، لتكون بمثابة الإعلان الرسمى عن هزيمة مؤثرة تعرض لها ما يُطلَق عليهم تيار "الإصلاحيون" داخل الجماعة، وليس أدل على ذلك، كما يرى مراقبون لأحوال الجماعة، من الخروج المفاجئ للدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد والقيادى البارز عبد المنعم أبو الفتوح من عضوية مكتب الإرشاد والإطاحة بهما من جولة الوصول إلى كرسى المرشد.
يبدو أن أزمة جماعة الإخوان المسلمين في مصر مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد ، حيث جاءت نتائج انتخابات مكتب الإرشاد لتعكس بوضوح الصراع الدائر بين التيار المحافظ الذي يعتبر أمين عام الجماعة محمود عزت أبرز رموزه والتيار الإصلاحي الذي يترأسه النائب الأول للمرشد محمد حبيب الذي كان المرشح الأبرز لخلافة مهدي عاكف ، إلا أنه تمت الإطاحة به سريعا.
وكان المرشد العام للإخوان محمد مهدي عاكف أعلن يوم الاثنين الموافق 21 ديسمبر / كانون الأول عن تشكيل مكتب الإرشاد الجديد وذلك في بيان نشر على الموقع الرسمي للجماعة .
وقال عاكف في البيان :" إن الانتخابات - التي جرت في أجواء من السرية خلال الفترة الماضية - تمت طبقًا لقرار من مجلس الشورى العام للجماعة "، وخاطب أعضاء الجماعة قائلا :" تعلمون جميعا أننا أجرينا انتخابات تشكيل مكتب إرشاد جديد لجماعة الإخوان المسلمين في الأيام القليلة الماضية وكان رأي أغلبية مجلس الشورى أن يجري انتخابا كاملاً لمكتب الإرشاد وقد قمت شخصيا بتشكيل لجنة لإجراء هذه الانتخابات من أعضاء مجلس الشورى تحت إشرافي وتمت بحمد الله هذه الانتخابات بالطريقة المناسبة" .
وسعى عاكف إلى معالجة وضع خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام ومحمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد بسبب وجودهما في السجن ، قائلاً :" إن ما أعلن هو نتيجة الانتخابات التي تمت مؤخرًا ، أما وضع الأخوين الكريمين فإنهما ما زالا يحتفظان بموقعيهما في مكتب الإرشاد حتى ولو أدى ذلك لزيادة عدد أعضاء المكتب عما ورد في النظام الداخلي ".
وحول الجدل الذي أثير بشأن تصعيد عصام العريان لمكتب الإرشاد ، قال عاكف : " هذا شيء طبيعي ، فأخ كريم كالدكتور عصام العريان ، جاء دوره في أن يصعد لمكتب الإرشاد في انتخابات حصل فيها على 40 في المائة ، وهذا كان رأيي ، ولكن بعض الإخوان قالوا إن هذا يخالف اللائحة" .
وألقى عاكف على الأجهزة الأمنية مسئولية الأزمة التي تعيشها جماعته، قائلاً : " الأمن يحاول أن يوظف بعض كلام الإخوان لصالحه ويسلط الضوء على الجماعة لمحاربتها سياسيا ، إلا أن هذا لن يثنينا عن مسيرتنا الإصلاحية، أو الدعوة إلى النهوض بهذا البلد" .
ويضم مكتب الإرشاد الجديد كلا من أسامة نصر الدين وجمعة أمين عبد العزيز ورشاد البيومي وسعد عصمت الحسيني وعبد الرحمن البر وعصام العريان ومحمد بديع ومحمد سعد الكتاتني ومحمد عبد الرحمن المرسي ومحمد مرسي ومحمود أبو زيد ومحمود حسين ومحمود عزت ومحمود غزلان ومحيي حامد ومصطفى الغنيمي.
النتائج السابقة رسخت هيمنة ما يعرف بالتيار المحافظ داخل الإخوان بزعامة الدكتور محمود عزت أمين عام الجماعة بعد خروج عدد من أبرز أركان ما يعرف بالتيار الإصلاحي وعلى رأسهم محمد حبيب وعبد المنعم أبو الفتوح مقابل دخول عصام العريان المقرب من المرشد وذلك في جولة الإعادة لانتخابات مكتب الإرشاد .
وكانت الجولة الأولى من الانتخابات أسفرت أيضا عن خروج اثنين من رموز التيار الإصلاحي هم عبد الله الخطيب مفتي الجماعة وصبري عرفه من مكتب الإرشاد السابق .
وفي ضوء النتائج السابقة وبعد الإطاحة بالمرشح الأبرز محمد حبيب ، يرجح كثيرون أن المرشد الجديد لن يخرج عن ثلاثة أشخاص وهم محمود عزت أمين عام الجماعة الذي يوصف بأنه الرجل القوي الذي يقود الجناح "المتشدد" ومحمد بديع المحسوب على نفس التيار والدكتور عبد الرحمن البر الأستاذ في جامعة الأزهر ، بل ويعتقد على نطاق واسع أن عبد الرحمن البر قد يصبح مرشحا توافقيا بين "الإصلاحيين والمتشددين".
ويبدو أن محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين كان يتوقع النتائج السابقة ولذا استبق البيان الذي أصدره عاكف بشن هجوم عنيف على الانتخابات الجارية لاختيار مرشد ومكتب إرشاد جديدين .
ونقلت صحيفة "القدس" الفلسطينية عن حبيب قوله يوم الأحد الموافق 20 ديسمبر إن الانتخابات خالفت لوائح الجماعة لأن الدعوة إليها جاءت من فرد وهو المرشد مهدى عاكف وليس مكتب الإرشاد المنوط به الدعوة للانتخابات.
وأضاف " إجراء الانتخابات بهذا الاستعجال هدفه تمكين فريق ما ضد فريق آخر وليس فقط استبعادي شخصيا بل التعدي علي صلاحيات مكتب الإرشاد".
واختتم حبيب قائلاً : " أعتقد أن الجماعة ستحصل على مقاعد قليلة في انتخابات مجلس الشعب التي ستجرى العام المقبل "، مرجعا ذلك إلى الأوضاع الحالية في الجماعة واستعداد النظام المصري لإبعاد قيادات الجماعة عن الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
ويظل التساؤل الذي يشغل الجميع " ما هو مستقبل الجماعة في ضوء نتائج انتخابات مكتب الإرشاد ؟".
والإجابة على الأرجح أن الجماعة في طريقها لمزيد من الأزمات خاصة بعد هزيمة التيار الإصلاحي الذي يطالب بمرونة في قضايا داخلية وخارجية تتخذ الجماعة بشأنها مواقف متشددة ومنها إجراء حوار مع الولايات المتحدة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ